الأربعاء، ٦ فبراير ٢٠٠٨

الله يعز الحكومة

الله يعز الحكومة ، جملة تتردد كثيرا في مجتمعنا . فالبعض يرى بأننا محظوظين بحكومتنا التي توفر لنا كل سبل الراحة و تقدم لنا كل ما من شأنة أن يحسن من مستوى معيشتنا . فمقارنتا بالدول الأخرى ، نحن بنعمة كبيرة . اذ أن الحكومة توفر لنا العلاج المجاني ، فتفتح المستشفيات و المستوصفات ، و توظف الأطباء و الممرضيين ، و تسورد الأدوية و الأجهزة الطبية ، وتوفرها لسلامة و صحة الشعب الكويتي من دون مقابل . وهذا الشيء نادرا ما تراه في دول أخرى . و أيضا توفر التعليم المجاني و الالزامي لأبناء الكويت ، فتبني المدارس وتمدها بكافة المستلزمات التكنولوجية و المادية ، و الكتب و المناهج الدراسية . و توظف المعلمين و تدفع رواتبهم ، وينطبق ذلك أيضا على الجامعة فهي تعد و تجهز الكليات بمختلف اختصاصاتها ، وتحث الطلاب على التعلم من خلال تقديم اعانة شهريه و مكافآت للتخصصات النادرة ، و تدعم الأنشطة و البرامج الثقافية و غيرها ، لتضمن مستقبل الأجيال القادمة . ولا تتوقف خدماتها عند هذا الحد بل هي أيضا تدعم الأيتام ماديا من خلال رواتب شهرية ، و أيضا تهتم بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة و تدعهم معنويا وماديا . وفي الحديث عن الرواتب هي تشجع الشعب على العمل من خلال الرواتب العاليه و البدلات الكثيرة و المكافآت التي تقدمها للموظف بمختلف المؤسسات الحكومية ، و الأهم من كل ذلك هي تؤمن للموظف الحكومي مستقبلا من خلال التأمينات ، فالموظف حينما يتقاعد يستمر معاشه ولا ينقطع . كذلك هي تدعم الشباب و تحثهم على الزواج ، إذ أنها تمنحهم مبالغ ماليه لكي يغطوا تكاليف متطلبات تأسيس الأسرة ، ففي البداية تعطيهم مبلغ مالي لتأثيث المنزل و دفع المهر و غيره ، و بدل الايجار الى أن توفر لهم المنزل – البيوت الحكومية - مقابل مبلغ رمزي يدفع بالاقساط ، وهذا ما يسمى بالقروض الاسكانية . و علاوتا على ذلك فهي تخصص 50 دينار لكل طفل في العائلة . وليس هذا فقط بل هنالك الكثير و الكثير مما يدعونا للافتخار بحكومتنا ، فهي لا تفرض علينا ضرائب تعجيزية كما الدول الأخرى ، التي تهلك مواطنيها بالمصاريف التعليمية و الطبية و الاستهلاكية . و توفر لنا سبل الحياة الكريمة و المريحة . ولا ننسى الكهرباء و المياة ، التي تمدنا بهما مقابل مبالغ رمزية . فبختصار الله يعز حكومتنا على كل هذه الخدمات و المجهود الكبير التي تبذله من أجلنا .

كانت هذه الفقرة عبارة عن بحث أو استطلاع عن الرأي العام الذي دعم هذه الجملة و عزا سبب تكرارها و ترددها في مجتمعنا ،
أما عن رأيي و اعتقادي أنا فهو كالآتي ....
نعم الله يعز الحكومة التي توفر لنا العلاج المجاني ، ولكن الله يخلي الدولة و نفطها الذي يمد الحكومة بالمبالغ الخيالية ، لكي تقدم لنا الأفضل فيما يتعلق بالخدمات. و عند الحديث عن الأفضل لابد لنا بأن نتصور و نسترجع المناظر التي نراها في مستشفياتنا الحكومية ، ابتداءاً بالشكل العام لهاا مرورا بالخدمات الطبيه المتدنيه و القديمة ، وصولاً الى الأدوية المجانية التي لا تتوفر حاليا في الصيدلية و التي نقوم بشراءها من الصيدليات الخاصة . وعن التعليم المجاني ، فلن أدخل بالتفاصيل الشكلية ، لأنني أفضل الحديث عن التفاصيل العلمية . من مناهج دراسية مكررة و سطور مليئة بالحشو الفكري ، الى معلمين أو ما نسميهم بالمربيين ، الغير مؤهلين لهذا العمل و التي تعينهم و تدفع الحكومة رواتبهم ، لمجرد أنه لديهم شهادة علمية في هذا المجال ، وهذه الشهادة حصلوا عليها من الجامعة الحكومية التي توفر نفس مستوى المناهج و المعلمين لطلبة المراحل الدراسية الذين سيعلمونهم . وفي سياق الحديث عن الجامعة و المكافآت و الاعانات المالية ، فبصفتي أحد طلاب الجامعة و لأنني أحصل على هذه الاعانه فأنا مؤهلة جدا للحديث عن هذا الموضوع بشكل خاص ، لذلك أقول نعم لقد حصلت عليها ولكن بعد أن اجتزت المقابلة والاجراءات الإذلالية ، التي جعلتني أشعر بأنني سأحصل على مبلغ مالي للشفقه وليس التشجيع . بشكل عام لن أنتقد المزيد من الخدمات الحكومية لأن الشيء الأهم منها و الذي تناسوه كل من ردد و كرر هذه الجملة ، هي الحكومة بصفة خاصة . أليست هذه الحكومة التي تقدم كل هذه الخدمات هي نفس الحكومة التي نتظاهر و نحتج لفسادها ؟ ، أليست هي السلطة التي تقسم المال العام على الشعب طبقاً لدراسات معينه ، لا أحد يعرفها ولا يعلم بها . و لكنها متمثله بالسيارة الفارهة التي يكافأ بها كل وزير ، و التعديات المصرحه للهواميير . و الميزانيات الهائلة المخصصة لكل وزارة ، من أجل الاصلاح التي نسمع عنها ولا نراها . و أيضا أليس من سلطة الحكومة توظيف المواطنين على حسب كفاءاتهم ؟ فلما نرى حكومتنا توظف المواطنين على حسب مسمياتهم و مراكزهم ، و تتبع سياسة الأقربون أولى بالمعروف ؟ ، عوضا عن المعاملات و الاجراءات التي لا تنجز الا بالواسطات . بختصار أنا ضد عبارة الله يعز الحكومة و أدعوا لتكرار عبارة جديدة و هي " الله يعز الديمقراطية المزعومة التي أعزت الحكومة "

أميرة الرشيدي

قديم ولكن ..

شهدنا في الفترة الأخيرة قضية جدلية أثارت الشارع السياسي في الكويت ، وهي عملية اسقاط القروض . البعض يرى أنها حق الشعب ، و واجب من الدولة ، لابد من أن تقوم به ، هذا لأنهم يرون ولله الحمد أن الكويت تنعم بالخير الكثير و بأن اسقاط القروض لن يأثر ، أو يحدث خلل في ميزانيتها ، فبرغم من أنه مبلغ كبير ، فهو ليس كذلك بالمقارنة بالمبالغ التي تصرفها الدولة على ما يسمى بالسياسة الخارجية – المبادرة بالمساعدات و التبرعات للدول الأخرى لكسب ولاءها في المستقبل – أو بالمقارنة بالمبالغ التي تصرفها فئة معينة من الكويتيين على أنفسهم . فبدل من أن تعطي الدولة مبالغ طائلة لأول دولة وقفت ضدنا في أزمتنا أثناء الغزو العراقي ، لما لا تقدم هذه المبالغ للشعب الذي ضحى بروحه فداءا لها ! . نعم هم يعانون من فقر وأمراض وفقدان للأرواح ، ولابد من أن نقف بجانبهم لكي نظهر بصورة ( الحنينين ) أمام الشعوب الأخرى ، لكن هذا لا يمنع بأن نظهر بصورة ( الحنينين ) أمام أنفسنا ، فهم لديهم أمراضهم و فقرهم ونحن أيضا لدينا أمراضنا وفقرنا . فكم منا أخذ قرض لكي يشتري منزل يحميه و يحمي أبناءه ، أو قرض لكي يسافر ويعالج أمه وزوجته أو أبوه أو ابنه و بنته أو حتى نفسه . نحن أولى بهذا المال من غيرنا ، ونحن نقول في مجتمعنا ( الي مافيه خير باهله مافي خير بالناس ) . كذلك بدل من أن تعطي الدولة السيد فلان ، سيارة بقيمة ( ؟ ) ألف ، و السيد علان أرض بقيمة (؟) مليون ، لأن السيد فلان وعلان أصحاب مراكز مهمه ويجب اعطاءهم مظهر لائق لزوم ( المنظرة ) ، لما لا تعطي الشعب مليون واحد لكي تسقط عن ظهره اثقال القرض الذي اخذه من أجل شراء سيارة او أرض لشاليه ومزرعة ، ذلك لكي لا يكون فلان و علان احسن منه . فمثلما أنهم كويتون نحن أيضا كويتيون . ومثل ما الدولة تحب ( المنظرة ) نحن الشعب لابد لنا من أن نحب ( المنظرة ) ! . ومن جهة أخرى يرى البعض أنه على الدولة أن تساعد شعبها و تشجعهم على العمل و التجارة ، وذلك لأن النفط لن يدوم و سيكون مصدر دخل الدولة الأول هو جهد شعبها ، لذا يجب أن تسقط قروض كل من أراد أن يقيم مشروع وفشل و اتجه للاقتراض ليسد ديونه ، أو لمن لايملك المال لاقامته فقترض على أمل نجاحه . فهؤلاء هم أولى بالمال من غيرنا الذين يحرقون علمنا ويكنون لنا الحقد و الحسد ، فلا تحتجوا بالسياسة الخارجية وغيرها ، لأن أموالنا و آبارنا التي تسقونهم منها ، هي السبب الأول لكسب الأطماع و ليس الولاء ، و لو حدث و أصاب دولتنا مكروه لا سمح الله ، من سيقف بجانبنا هو الذي سيستفيد بينما نحن الذين سنخسر أرواحنا و بيوتنا .

و الآن وبعد هذ السرد الطويل عن ماقاله البعض عن القضية . أقول من وجهة نظري ، أن هذا الكلام صحيح ولكن بالرغم من ذلك فأنا أعارض هذه القضية . لأنني أرى أن مساعدت الشعب ودعمهم لا يمكن أن يكون بهذه الصورة الظالمة . فمن الظلم أن يرتاح المواطنين الذين أرهقوا أنفسهم بالقروض لكي يعالجوا أمراضهم و فقرهم و أيضا شغفهم ( بالمنظرة ) ، بينما هناك مواطنون تحملوا الفقر ورضوا بالعلاج الذي يمنح لهم هنا ، ولم يعترضوا على مشيئة الله في جعلهم بهذا المستوى المادي ، وحمدوا الله على نعمة الستر . نعم أموالنا كثيرة ومن المحزن أن نراها تنفق على مظاهر كذابة لطبقة مسيطرة بالدولة ، وعلى دول جاحده للخير . ولكن اذا أردنا أن نعترض على الظلم يجب أن يكون اعتراضنا عادل لكي يطرح ثماره . فبدل من المطالبة باسقاط القروض عن الفقراء ، لنطالب منح كل مواطن محتاج مبلغ يستوفي حاجته . و بدل اسقاطها عن المرضى ، لما لا نطالب بتحسين المستوى الطبي لدينا وتخصيص مبالغ كبيرة لتطوير التقنيات الطبية ، وطلب اختصاصيين بمختلف المجالات من الخارج . و أيضا فيما يتعلق بالمنظرة ، لما لا تقوم الدولة برفع الرواتب ، على أن تضع حد للتجار ولا تجعلهم يبالغوا في الأسعار ، فالكل يعلم أن المعيشه هنا باتت تصبح خيالية ، فمقابل 50 دينار أصبحت أسعار السلع ترتفع دينار ! . بختصار قضية اسقاط القروض قضية ضعيفة البنيان ، وليس لها أن تحل قضايا أو تعالج أوضاع ، بل الحل الوحيد هو رفع دخل الكويتي ، و تقسيم المال العام بالعدل على المواطنين ، ليس فقط الأقرباء و الأحباء ! . وهذا شيئ ليس مستحيل فالكل يعلم بأن القطري من الذين لديهم أكبر دخل في العالم ،كما أثبتت الدراسات ، بينما أثبتت أيضا بأن الكويت هي أحد الدول الثلاث - سويسرا و بلجيكيا - التي لديها أكبر سيولة مالية ، و على الرغم من ذلك وكما أثبت الاعلام الكويتي ، أن أغلب شعبها ، مديونين و يطالبون الدولة بمساعدتهم ! .



ملاحظة (( أعلم أن قضية إسقاط القروض قضية قديمة ، إستهلكتها أقلام الكتاب من قبل . ولكنني عمدت أن لا أتكلم عنها إلا بعد أن تستقر القضية ، لكي أطرحها بحيادية تامة ، و بمنطقية بعيدا عن مشاعري الشخصية و المشاعر التي نقلها الآخرين لي ))


أميرة الرشيدي